ابن أبي حاتم الرازي
286
كتاب العلل
عَنْ شَرِيك ( 1 ) ، عَنْ بَيَانٍ ( 2 ) ، عَنْ قَيْسٍ ( 3 ) ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَة ، عن النبيِّ ( ص ) أَنَّهُ قَالَ : أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ( 4 ) : وَرَوَاهُ أَبُو عَوَانة ( 5 ) ، عَنْ طَارِقٍ ( 6 ) ، عَنْ قَيْسٍ ؛ قَالَ : سمعتُ عمر ابن الخطَّاب - قولَهُ - : أَبْرِدوا بالصَّلاة ؟ قَالَ أَبِي : أخافُ أَنْ يكونَ هَذَا الحديثُ يَدْفَعُ ( 7 ) ذَاكَ الحديثَ . قلتُ : فأيُّهما ( 8 ) أشبَهُ ؟ قَالَ : كَأَنَّهُ هَذَا . يَعْنِي : حديثَ عُمَرَ . قَالَ أَبِي فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : لَوْ كَانَ عِنْدَ قَيْسٍ : عَنِ الْمُغِيرَةِ ، عن النبيِّ ( ص ) ، لم يَحْتَاجَ أَنْ يَفتَقِرَ إِلَى أَنْ يحدِّث عن عُمر موقوفً ( 9 ) .
--> ( 1 ) هو : ابن عبد الله النخعي . ( 2 ) هو : ابن بشر . ( 3 ) هو : ابن أبي حازم . ( 4 ) في " البدر المنير " : « فقال » بدل : « قال أبو محمد » . ( 5 ) هو : وضَّاح بن عبد الله . وروايته أخرجها البخاري في " التاريخ الكبير " ( 2 / 133 ) . ( 6 ) هو : ابن عبد الرحمن . ( 7 ) في ( أ ) و ( ش ) و ( ف ) : « يرفع » . ( 8 ) في ( ف ) : « أيهما » بلا فاء . ( 9 ) كذا بحذف ألف التنوين من الاسم المنصوب على لغة ربيعة ، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم ( 34 ) . وقوله : « لم يَحْتَاجَ » مطموسٌ في ( ش ) ، ولو جاء على لغة الجمهور لقال : « لم يَحْتَجْ » ، لكن ما وقع في النسخ صحيحٌ في العربية ، وإما أن يكون بفتح الجيم أو بضمها : أما الفتح « لم يَحْتَاجَ » : فله ثلاثة أوجه : الأول : جريانه على لغةِ مَنْ ينصب الفعل المضارع ب « لم » ، حملاً على « لن » عكس المعروف عند الناس ؛ فقد حكى اللِّحْيَاني في " نوادره " أنَّ من العرب من ينصب ب « لَمْ » ، ويجزم ب « لَنْ » ؛ وعلى هذه اللغة اختار أبو حيان تخريج قراءة أبي جعفر المنصور في : [ الشَّرح : 1 ] { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * } بفتح الحاء { نشرحَ } ، ومثلها قول الحارث بن المنذر الجَرْمي [ من الرجز ] : في أيِّ يَوْمَيَّ مِنَ المَوْتِ أَفِرّ ْ أَيَوْمَ لم يُقْدَرَ أَوْ يَوْمَ قُدِرْ ؟ ! بفتح الراء في « يُقْدَرَ » بعد « لم » ، ونقله عنه السمين في " الدر المصون " وابن عادل في " اللباب " ، ولم يتعقَّباه بشيء ، وذكروا لذلك شواهد من الشعر . والثاني : أنَّ الأصل : « لم يحتاجَنْ » بنون التوكيد الخفيفة ؛ فأبدل من النون ألفًا : « لم يحتاجًا » ، ثم حذف نون التوكيد تخفيفًا لمَّا كان حذفها لا يُخِلُّ بالمعنى ، وكانت الفتحة التي في الحرف قبلها دالَّةً عليها . وقد علَّقنا على حذف نون التوكيد الخفيفة في المسألة رقم ( 32 ) . والثالث : أنَّ فتح الجيم في « يحتاجَ » لمجاورة الفتحة التي بعدها في « أنْ » ، وهذا كالكسر في قراءة « الحَمْدِ لِلَّهِ » بالجر ، وللمجاورة تأثيراتٌ كثيرة . انظر التعليق على المسألة رقم ( 54 - الوجه الثالث ) . وهذه الوجوه الثلاثة ذكرها المفسِّرون في إعراب قراءة أبي جعفر لقوله تعالى : [ الشَّرح : 1 ] { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * } ، بفتح الحاء من « نشرح » . انظر : " البحر المحيط " ( 8 / 483 - 484 ) ، و " الدر المصون " ( 11 / 43 - 45 ) ، و " اللباب " لابن عادل ( 2 / 396 - 397 ) ، و " روح المعاني " للآلوسي ( 30 / 168 ) ، و " المحتسب " ( 2 / 366 - 367 ) ، والخصائص " ( 3 / 94 - 96 ) ، ( 3 / 218 - 227 ) ، و " سر صناعة الإعراب " ( 1 / 75 ، 80 - 82 ) ، و " مغني اللبيب " ( ص 275 - 276 ) ، و " الجنى الداني " ( ص 266 ) ، و " اللباب " للعكبري ( 2 / 288 - 289 ) ، و " همع الهوامع " ( 2 / 543 ) ، و " لسان العرب " ( 5 / 75 ) . وأما ضم الجيم من « لم يَحْتَاجُ » : فيتأتى على إهمال « لم » ؛ فيرفع المضارع بعدها حملاً على « لا » أو « ما » النافيتين ، وهذه لغة لبعض العرب نقلها ابن مالك في " شرح التسهيل " ( 4 / 66 ) وأنشَدَ قول الشاعر [ من البسيط ] : لولا فوارسُ مِنْ نُعْمٍ وأُسْرَتُهُمْ يَوْمَ الصُّلَيْفَاءِ لم يُوفُونَ بِالجَارِ وقد ضعفها ابن مالك نفسه في " شرح الكافية الشافية " ( ص 1575 - 1576 ) ، كما عدها ابن عصفور في الشعر من الضرورة . انظر : " شرح التسهيل " ( 1 / 28 ) و ( 4 / 66 ) و " مغني اللبيب " ( ص 275 ) ، و " همع الهوامع " ( 2 / 543 ) ، و " خزانة الأدب " ( 9 / 3 - 4 الشاهد رقم 676 ) ، و " ضرائر الشعر " ( ص 310 ) .